السيد الخميني

81

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

وروايةِ محمّد بن مسلم عن « مستطرفات السرائر » قال : قال : « إنّ صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها ولا حبس دمها يصلّي ، ولا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرّة » « 1 » . بدعوى : أنّ الظاهر منهما لزوم غسل الثوب مرّة في اليوم ، ولولا مانعية الطبيعة السارية لما كان وجه للزومه . بل الظاهر من تعليل الأولى أنّ عدم لزوم الغسل زائداً على مرّة واحدة لعدم استطاعته ، وإلّا فالمقتضي له محقّق ، وهو لا يتمّ إلّامع مانعية الوجود الساري . وفيه : أنّ دلالتهما على ما ذكر فرع لزوم الغسل في اليوم مرّة واحدة ، ولا يمكن الالتزام به ؛ إمّا لإعراض الأصحاب عن ظاهرهما وعدم الإفتاء بهما . وإمّا لأنّ مقتضى الجمع بينهما وبين ما تقدّم حملهما على الاستحباب ؛ ضرورة عدم إمكان حمل صحيحة أبي بصير المتقدّمة « 2 » على غسل أبي جعفر عليه السلام ثوبَه كلّ يوم مرّة ؛ فإنّها ليست من قبيل المطلق القابل للتقييد ، بل هو إخبار منه عن عدم غسله إلى زمان البرء ، فاللازم حملهما على الاستحباب ، فيكون التعليل لأمر استحبابي لا لزومي ، فدلّت الأولى على أنّه لو كان مستطيعاً لكان الراجح عليه الغسل لا اللازم ، وهو لا يتمّ إلّابما ذكرناه . لكن لازم ما ذكرناه أمر لا يمكن الالتزام به ؛ لمخالفته لارتكاز المتشرّعة ، بل من البعيد التزام أحد من الأصحاب به ؛ وهو عدم مانعية سائر النجاسات عن الصلاة بعد ابتلاء المكلّف بواحدة منها ، فيقال فيما نحن فيه : لا يكون البول

--> ( 1 ) - السرائر 3 : 558 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 78 - 79 .